السيد علي الحسيني الميلاني

130

تحقيق الأصول

وفي كلمات القوم إشارة إلى هذا أيضاً ، وكلام المحقق الأصفهاني في مواضع عديدة من كتابه يثبت هذا الذي ذكرناه : يقول في ( نهاية الدراية ) رادّاً على صاحب ( الكفاية ) : « المعنى الحرفي - كأنحاء النسب والروابط - لا يوجد في الخارج إلّا على نحو واحدٍ ، وهو الوجود لا في نفسه ، ولا يعقل أنْ يوجد معنى النسبة في الخارج بوجودٍ نفسي ، فإن القابل لهذا النحو من الوجود ما كان له ماهيّة تامة ملحوظة في العقل ، كالجواهر والأعراض » « 1 » . فهذا الكلام صريح في أن النسبة موجودة بالوجود الرابط ، فلو كانت النسبة نفس الوجود الرابط ، فنفس الوجود غير قابل لأنْ يوجد ، فالمعنى الحرفي معنى قابل لأن يوجد لكنْ لا بالوجود النفسي ، والوجه في ذلك : إن ما يقبل الوجود النفسي هو ما يقبل الماهية التامة . فهو رحمه اللَّه ينفي الماهيّة التامّة ويثبت الماهيّة الناقصة ، والمراد من الماهيّة الناقصة هو الماهيّة المتقوّمة بالطرفين . ويقول : « والصحيح تنظيرهما بالوجود المحمولي والوجود الرابط » . فهو جعل المعنى الاسمي نظير الوجود المحمولي ، والمعنى الحرفي نظير الوجود الرابط ، فلو كان المعنى الحرفي نفس الوجود الرابط فما معنى تنظيره به . ويقول : « مع أن من البديهي أن حقيقة النسبة لا توجد في الخارج إلّا بتبع وجود المنتسبين من دون نفسيّة واستقلال أصلًا ، فهي متقوّمة في ذاتها بالمنتسبين لا في وجودها فقط » .

--> ( 1 ) نهاية الدراية 1 / 51 - 52 ط مؤسّسة آل البيت عليهم السلام .